أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

192

الكامل في اللغة والأدب

وقف على كيله أو وزنه ، والأصل ما ذكرنا ، فجعل النمريّ يشرب نصيبه ، فإذا أخذ كعب نصيبه قال : اسق أخاك النمريّ فيؤثره حتى جهد كعب « 1 » ورفعت له أعلام الماء ، فقيل له رد كعب ولا ورود به ، فمات « 2 » عطشا ففي ذلك يقول أبو دواد الإياديّ : أوفى على الماء كعب ثم قيل له * رد كعب إنك ورّاد فما وردا فضرب به المثل « 3 » فقال جرير في كلمته التي مدح فيها عمر بن عبد العزيز : يعود الفضل منك على قريش * وتفرج عنهم الكرب الشدادا وقد أمّنت وحشهم برفق * ويعيي الناس وحشك أن تصادا وتبني المجد يا عمر بن ليلى * وتكفي الممحل « 4 » السنة الجمادا وتدعو اللّه مجتهدا ليرضى * وتذكر في رعيّتك المعادا وما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا عمر الجوادا تعوّد صالح الاخلاق إني * رأيت المرء يلزم ما استعادا فيما تتفاضل فيه العرب هذا كعب بن مامة الذي ذكرناه . وأما ابن سعدى فهو أوس بن حارثة بن لأم الطائيّ ، وكان سيدا مقدّما ، فوفد هو وحاتم بن عبد اللّه الطائيّ على عمرو بن هند ، وأبوه المنذر بن المنذر بن ماء السماء ، فدعا أوسا فقال له : أأنت أفضل أم حاتم ؟ فقال أبيت اللعن لو ملكني حاتم وولدي ولحمتي لوهبنا في غداة واحدة ، ثم دعا حاتما فقال له : أنت أفضل أم أوس ؟ فقال أبيت

--> ( 1 ) جهد كعب : بالبناء لما لم يسم فاعله والأصل جهده الأمر والمرضى إذا بلغ منه المشقة وقوله اسق أخاك النمري مما جرى مجرى المثل يضرب لكل من طلب الشيء مرارا . ( 2 ) لم يكن له قدره على الورود . ( 3 ) فضرب به المثل في الجود والسخاء فقالوا أجود من كعب بن مامة وكان كعب إذا جاوره رجل فمات وداه وإذا مات له بعير أو شاه أخلف عليه . ( 4 ) الممحل : المجدب ، والسنة الجماد التي لم ينزل فيها مطر فتكون محظ وجدب .